السيد محمد حسين الطهراني
86
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
أحياناً . لذا عزله الإمام عليه السلام ممّا أثار ضجيج وغوغاء بعض الناس بزعم أنّ عليّاً عليه السلام قد عزل قاضياً ذا تجربة طويلة مارس القضاء هنا ما يقارب عشرين سنة من زمان عمر وعثمان إلي الآن ! فاضطرّ الإمام عليه السلام إلي إعادة نصبه . والإمام عليه السلام يُشير إليه ليلتفت إلي مقامه ومركزه وأنّ هذا المقام دقيق إلي درجة أنّ هذا المجلس إمّا مجلس نبيّ أو شقيّ ، وأنّه لو خرج عن الحدّ لكان شقيّاً قطعاً . وأتمّ وأكمل رواية وردت حول ولاية الإمام عليه السلام هي الرواية التي يرويها الكلينيّ قدّس سرّه عن أبي محمّد القاسم بن العلاء ، مرفوعاً عن عبد العزيز بن مسلم ، عن الإمام أبي الحسن الرضا عليه السلام ، وهي رواية طويلة جدّاً . حيث يأتي عزيز بن مسلم إلي الإمام في مرو ويقول له ما مضمونه : لقد كنت في المسجد ورأيت الناس يتكلّمون حول الإمامة والحكومة وأمثال ذلك من المسائل . فأجابه الإمام عليه السلام بجواب طويل . وقد نُقلت هذه الرواية بكاملها في « الكافي » وهي تنطوي علي مضامين راقية جدّاً ، وأنّ الولاية في الأساس هي من شأن الإمام ومن مختصّاته وقد وضعت لأجله . مِن جملة الأمور التي بيّنتها هذه الرواية هو أنَّ الإمَامَةَ أجَلُّ قَدْراً وأعْظَمُ شَأناً وَأعْلى مَكَاناً وَأمْنَعُ جَانِباً وَأبْعَدُ غَوْراً مِنْ أن يَبْلُغَهَا النَّاسُ بِعُقُولِهِمْ أوْ يَنَالُوهَا بِآرَائِهِمْ أوْ يُقِيمُوا إمَاماً بِاخْتِيَارِهِمْ « 1 »
--> ( 1 ) « أصول الكافي » ج 1 ، ص 198 ، باب نادر جامع في فضل الإمام وصفاته ، الحديث 1 .